الشيخ محمد النهاوندي

45

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ويؤيّد ذلك أنّه نقل عن ابن سيرين أنّه قال : بلغني أنّه كتبه على تنزيله ، ولو أجيب إلى ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير « 1 » . ونقل عنه أيضا أنّه قال : كتب عليّ عليه السّلام في مصحفه الناسخ والمنسوخ « 2 » . بل يشهد لذلك ما رواه الطبرسيّ في ( الاحتجاج ) في جملة احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على جماعة من المهاجرين والأنصار أنّ طلحة قال له في جملة مسائله عنه : يا أبا الحسن ، أريد أن أسألك عن مسألة ، رأيتك خرجت بثوب مختوم ، فقلت : « أيّها الناس ، إنّي لم أزل مشتغلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغسله وكفنه ودفنه ، ثمّ اشتغلت بكتاب اللّه حتّى جمعته ، فهذا كتاب اللّه عندي مجموعا ، لم يسقط عنّي حرف واحد » . إلى أن قال : فما يمنعك أن تخرج كتاب اللّه على الناس ، وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألّف عمر فجمع له الكتاب ، وحمل النّاس على قراءة واحدة ، فمزّق مصحف أبيّ بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنّار ؟ فقال له علي عليه السّلام : « يا طلحة ، إنّ كلّ آية أنزلها اللّه عزّ وجلّ على محمد صلّى اللّه عليه وآله [ عندي ] بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخطّ يدي [ وتأويل كل آية أنزلها اللّه على محمّد ، وكلّ حرام وحلال أو حدّ أو حكم أو شيء إليه تحتاج الامّة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخطّ يدي ] حتّى أرش الخدش » « 3 » . قال طلحة : كلّ شيء من صغير وكبير ، أو خاصّ أو عامّ ، كان أو يكون إلى يوم القيامة ، فهو عندك مكتوب ؟ ! قال : « نعم ، وسوى ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسرّ إليّ في مرضه مفتاح ألف باب [ من العلم يفتح من كلّ باب ألف باب ] ولو أنّ الامّة منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اتّبعوني وأطاعوني ، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم » . إلى أن قال : ثمّ قال طلحة : لا أراك - يا أبا الحسن - أجبتني عمّا سألتك عنه من أمر القرآن ، ألا تظهره للنّاس ؟ قال : « يا طلحة ، عمدا كففت عن جوابك » .

--> ( 1 ) . الاستيعاب - المطبوع بهامش الإصابة 2 : 253 . ( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 204 . ( 3 ) . الأرش : دية الجراحات .